الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

542

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

ما عنونه بقوله ولو باعه ما في العكّة من الزّيت إلى آخره [ مسألة قد عرفت أن مطلق المرض عيب خصوصا الجنون والبرص والجذام والقرن ] قوله في حديث خيار الثّلاثة أقول يعني في حديث خيار الحيوان فإنّ الحديث هكذا قال سمعته يعني الرّضا ع يقول الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري وفي غير الحيوان أن يتفرّقا وأحداث السّنة تردّ بعد السّنة قلت وما أحداث السّنة إلى آخر ما في المتن قال في الوافي بيان بعد السّنة أي بعد أيّام السّنة وشهورها فإذا تمّت السّنة ولم يحدث شيء منها وإنّما حدث بعد ذلك فلا ردّ والبعد الّذي بإزاء القبل لا يلائم آخر الحديث والأخبار الآخر يعني بآخر الحديث قوله إلى تمام السّنة من يوم اشتراه وما أبعد بينه وبين المجلسي ره في مرآة العقول حيث قال قوله بعد السّنة أي مع حدوث العيب في السّنة ومنهم من قرأ بتشديد الدّال من العدّ ولا يخفى ما فيه انتهى والحقّ مع الوافي فتدبّر قوله وفي الكافي القرن الحدبة أقول يعني في الكافي بعد ذكر القرن هكذا القرن الحدبة فيكون الحدبة حينئذ تفسيرا للقرن الّذي هو رابع الخصال لا شيئا آخر كما هو ظاهر العطف في التّهذيب لو خلّي ونفسه والظّاهر وجود اختلاف في نسخ الكافي لأنّ المجلسي قدّس سرّه في مرآة العقول نقله كما في المتن فإنّه قال ما هذا لفظه قوله ( القرن الحدبة ) تفسير القرن بالحدبة لعلّه من الرّاوي وهو غير معروف بين الفقهاء واللّغويّين بل فسّروه بأنّه شيء كالسّنّ يكون في فرج المرأة يمنع الجماع وفي التّهذيب هكذا والقرن والحدبة لأنّها يكون في الصّدر فهي معطوفة على الأربع وهو بعيد وقيل المراد به أنّ القرن والحدبة مشتركان في كونهما بمعنى النّتوء لكن أحدهما في الفرج والآخر في الصّدر ولا يخفى بعده وبالجملة يشكل الاعتماد على هذا التّفسير انتهى وأمّا في الوافي فقد نقله عن الكافي كما عن التّهذيب حيث قال ره في الكافي العدة عن التهذيب سهل عن ابن فضال عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام أنّه قال تردّ الجارية عن أربع خصال الجنون والجذام والبرص والقرن والحدبة إلّا أنّها تكون في الصّدر تدخل الظّهر وتخرج الصّدر ثمّ قال بيان القرن شيء مدوّر يخرج من قبل النّساء وقيل لا يكون في الأبكار ويقال له العفل ولمّا كان المعروف من الحدبة أن تكون في الظّهر قال إلّا أنّها تكون في الصّدر يعني الّتي تردّ ما يكون في الصّدر وفي بعض النّسخ لأنّها فيكون تعليلا للرّد انتهى وكيف كان فالظّاهر من ملاحظة قوله في صدر الرّواية لأربع خصال أنّ عطف الحدبة على القرن في التّهذيب وبعض نسخ الكافي إنّما هو للتّفسير فيوافق بعض النّسخ الآخر للكافي واحتمال عطفها على الأربع لا على القرن بعيد غايته كما تقدّم عن المجلسي قدّس سرّه واحتمال كون التّفسير بناء على بعض نسخ الكافي من الرّاوي كما ذكره المجلسي ممّا لا داعي إليه فيستكشف من ذلك أنّ للقرن معنى آخر غير المعنى المعروف بين اللّغويّين هو المقصود منه في هذه الأخبار وهو الحدبة في الصّدر يقال لها القرن وإذا كان في الظّهر يقال لها الحدبة ولا يشهد على عدم إرادة المعنى المعروف منه في الأخبار من أنّه شيء في فرج المرأة يمنع الوطي أنّه عليه السّلام جعله في الخبر الأخير من خصال المملوك الظّاهر في المذكّر فلا بدّ أن يكون ممّا يمكن تحقّقه في الرّجل أيضا وليس إلّا هو بمعنى الحدبة لأنّ المراد منه الجنس فيعمّ العبد والأمة قوله واحتمل بعض كونه الحلبي أقول يعني به الأردبيلي قدّس سرّه وعلى هذا الاحتمال لا يكون مجهولا قوله يعني المحرّم أقول هذا من الرّواية فحينئذ يكون المراد من ذي الحجّة آخرها قوله ومن هنا استشكل المحقّق الأردبيلي في الجذام أقول الظّاهر أنّه سهو من قلمه الشّريف لأنّه لم يستشكل فيه وإنّما استشكل في البرص بعد استشكاله في القرن قال قدّس سرّه وفي البرص أيضا إشكال لورود أنّ العهدة فيه ثلاثة أيّام في رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة في خيار الحيوان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عهدة المبيع في الرّقيق ثلاثة أيّام وإن كان بها حمل أو برص ونحو هذا وعهدته السّنة من الجنون فما بعد السّنة ليس بشيء والظّاهر أنّه صحيحة إذ ليس فيها من به شيء إلّا الحسن بن عليّ الوشاء الظّاهر توثيقه في كتب الرّجال ولهذا قد سمّي ما فيه بها والأصل وأدلّة لزوم البيع يؤيّده انتهى وكيف كان فما ذكره من مسألة المعارضة متحقّق لا بدّ من علاجها ويأتي الكلام فيه قوله وليس التّعارض من باب المطلق والمقيّد كما ذكره صاحب الحدائق إلى آخره أقول بل منه لأنّ التّعارض في الحقيقة بين منطوق سائر الأخبار وبين مفهوم الحصر في هذا الخبر الأخير المستفاد من كونه في مقام التّحديد والضّبط وهو أنّ غير هذه الثّلاثة ليس من أحداث السّنة الموجبة للرّد ومن المعلوم أنّ الغير له إطلاق يعمّ الجذام وغيره والجذام المذكور في سائر الأخبار مقيّد فيقيّد به إذ لا يعتبر في باب الإطلاق والتّقييد أن يكون المقيّد مثل رقبة مؤمنة مركّبا من لفظين أحدهما موضوع للمطلق والآخر للقيد بل يكفي فيه أن يكون لفظ واحد موضوع للمطلق المتخصّص بخصوصيّة مثل أعتق بشرا بالقياس إلى أعتق عبدا والمقام من هذا الثّاني فلا حاجة إلى ما ذكره من التّوجيه البعيد قوله ره ولولا ذلك لكفى إلى آخره أقول يعني لولا المعنيّ بقوله فحدث فيه الخصال بينك وبين ذي الحجّة ظهورها بل كان المعنيّ به حدوث موادّها في نفس الأمر ولو لم يظهر لكفى في وجود الخيار وجود موادّها في السّنة عند المشتري وإن تأخّر ظهورها إلى آخره ولازم ذلك أنّه إذا علم بعد انقضاء السّنة من حين الشّراء وجود موادّها قبل تمام السّنة من يوم الشّراء جاز الرّد بها لوجود موادّها فيها ولا يلتزمونه بل يحكمون بعدم جواز الرّد لو ظهرت بعد انقضاء السّنة مطلقا وإن علم وجود موادّها في السّنة وبالجملة ظاهر هذه الأخبار أنّ حدوث هذه الخصال عند المشتري إلى تمام السّنة من يوم الشّراء بنفسه سبب للخيار لا أنّه كاشف عمّا هو السّبب المحدث له فحينئذ نقول إن كان المراد من حدوثها في السّنة من يوم الشّراء ظهورها فيكون سبب الخيار عين سبب الانعتاق لا غيره حتّى يعقل تقدّم أحدهما على الآخر وإن كان المراد منه وجود موادّها كي يكون معنى فحدث فيه هذه الخصال حدث فيه موادّها ففيه مضافا إلى كونه خلاف الظّاهر